محمد متولي الشعراوي

3155

تفسير الشعراوى

لتكشفه فتقول يا رسول اللّه : هاتوا ابن صوريا ليأتي بحكم التوراة . ويعترف ابن صوريا بوجود حكم الرّجم في التوراة . إذن هم رغبوا في الاحتيال ، وأراد اللّه أن يثبت لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم لونا في الإعلام عن هؤلاء المارقين على أحكام اللّه ، هم يعلمون أن الرسول أمّى ، لم يقرأ ولم يكتب ، فمن الذي أخبره بالحكم الموجود بالتوراة ؟ إذن أخبره من أرسله ، وإذا كانوا قد أرادوا البحث عن حكم مخفّف فالحق أراد ذلك ليكون سببا من أسباب الخزي لهم . وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ( 43 ) ( سورة المائدة ) وهذا دليل على أن الرسول عندما حكم بغير مطلوب تيسيرهم . أعرضوا عن الحكم . ولو كانوا طالبين للحكم بادىء ذي بدء لقبلوا الحكم بالرجم كما قاله لهم رسول اللّه ، لكنهم غير مؤمنين حتى بتوراتهم . ويقول سبحانه من بعد ذلك : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 44 ] إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ( 44 )